الشيخ الطبرسي

124

تفسير جوامع الجامع

عطفا على عاملين ، وفي هذا دليل على أن المراد بالزيادة : الفضل * ( ما لهم من الله من عاصم ) * أي : لا يعصمهم أحد من سخط الله وعذابه ، أو مالهم من جهة الله من يعصمهم كما يكون للمؤمنين * ( مظلما ) * حال من الليل ، ومن قرأ : " قطعا " بالسكون ( 1 ) جعله صفة له * ( مكانكم ) * الزموا مكانكم لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم ، و * ( أنتم ) * تأكيد للضمير في * ( مكانكم ) * ، لأنه سد مسد " الزموا " * ( وشركاؤكم ) * عطف عليه * ( فزيلنا بينهم ) * ففرقنا بينهم وقطعنا الوصل التي كانت بينهم في الدنيا * ( ما كنتم إيانا تعبدون ) * إنما كنتم تعبدون الشياطين حيث أمروكم أن تتخذوا لله أندادا فأطعتموهم . * ( إن كنا ) * هي المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة ، وهم الملائكة والمسيح ومن عبدوه من دون الله من أولي العقل ، وقيل : هم الأصنام ينطقها الله عز وجل بذلك مكان الشفاعة التي رجوها منهم ( 2 ) . * ( هنالك ) * أي : في ذلك المقام ، أو في ذلك الوقت على الاستعارة * ( تبلوا ) * أي : تختبر وتذوق * ( كل نفس ما أسلفت ) * من العمل فتعرف كيف هو ، أنافع أم ضار ؟ أو مقبول أو مردود ؟ ومنه * ( يوم تبلى السرائر ) * ( 3 ) ، وقرئ : " تتلوا " ( 4 ) أي : تتبع ما أسلفت ، لأن عمله هو الذي يهديه إلى طريق الجنة أو إلى طريق النار ، أو تقرأ في صحيفتها ما قدمت من خير أو شر * ( موليهم الحق ) * ربهم الصادق ربوبيته ، أو الذي يتولى حسابهم العدل الذي لا يجور * ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) *

--> ( 1 ) وهي قراءة ابن كثير والكسائي ويعقوب . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 325 . ( 2 ) قاله مجاهد وابن زيد وابن عطية راجع تفسير الطبري : ج 6 ص 556 . ( 3 ) الطارق : 9 . ( 4 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 325 .